أحمد محمود عبد السميع الشافعي
209
الوافي في كيفية ترتيل القرآن الكريم
وقد ورت تسميته بالقرآن في آيات كثيرة منها قوله تعالى : ق ، وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ وقوله تعالى : إِنَّ هذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ . واختلف العلماء في لفظة « قرآن » من جهة الاشتقاق أو عدمه ، ومن جهة كونه مصدرا أو وصفا على عدة آراء : 1 - الرأي الأول : أنه مصدر للفعل قرأ بمعنى تلا ، فيكون على وزن الرجحان والغفران . . . إلخ ، ثم نقل من المصدر ليكون اسما دالا على الكلام المنزل على محمد صلّى اللّه عليه وسلم ويدعم هذا الرأي ورود لفظة « قرآن » بمعنى القراءة في ثنايا آيات القرآن منها قوله تعالى : إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ ، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ [ القيامة : 17 ، 18 ] . ويرجح ارتباطه بالقراءة ، والتلاوة يأمر بها الله في كتابه الكريم يا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ ، قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا وقوله تعالى : وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [ طه : 114 ] أي لا تعجل بقراءة القرآن قبل أن ينتهي جبريل من قراءته وكذلك قوله تعالى : إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كانَ مَشْهُوداً [ الإسراء : 78 ] . أي أن قراءة القرآن في هذا الوقت تشهدها الملائكة وتشهد بها لصاحبها عند ربه ، ثم هي من استعمالات الشعر العربي كقول الشاعر : ضحوا بأشمط عنوان السجود به * يقطع الليل تسبيحا وقرآنا 2 - الرأي الثاني : قال به قوم على رأسهم الزجاج النحوي ، وهو : إنه وصف على فعلان ، من الفعل قرأ بمعنى : جمع ، يقال في اللغة : قرأت الماء في الحوض ، أي جمعته ، ثم سمي به كتاب الله لما جمع من سور وآيات ، فيكون قرآن بمعنى مجموع أو مضموم . 3 - الرأي الثالث : قال به قوم منهم الأشعري ، هو مشتق من قرأ ، وقد ورد هذا الاستعمال في الشعر القديم : تريك إذا دخلت على خلاء * وقد أمنت عيون الكاشحينا ذراعي حرج أدماء بكر * وهجان اللّوم لم تقرأ جنينا قرنت الشيء بالشيء ، إذا ضممت أحدهما إلى الآخر ، وسمي به القرآن